السمعاني
294
تفسير السمعاني
* ( وهم لا يؤمنون ( 39 ) إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ( 40 ) واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ( 41 ) إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ( 42 ) يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني ) * * وقوله : * ( قضي الأمر ) أي : فرغ من الأمر . وقوله : * ( وهم في غفلة ) معناه : وهم في غفلة في الدنيا عما يعمل بهم في الآخرة . وقوله : * ( وهم لا يؤمنون ) أي : لا يصدقون . قوله تعالى : * ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ) الآية . معناه : إنا نميت سكان الأرض ، ونهلكهم ، فتكون الأرض ومن عليها لنا وفي حكمنا . ومعنى الإرث : هو أنه لا يبقى لأحد ملك ولا سبب سوى الله . قوله : * ( وإلينا يرجعون ) أي : يردون . قوله تعالى : * ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا ) الصديق هو : الكثير الصدق ، القائم عليه . ويقال : من صدق الله في وحدانيته ، وصدق أنبياءه ورسله ، وصدق بالبعث ، وقام بالأوامر فعمل بها ؛ فهو صديق . وقوله : * ( نبيا ) النبي هو : العالي في الرتبة بإرسال الله إياه ، وإقامة الدليل على صدقه . قوله تعالى : * ( إذ قال لأبيه يا أبت ) معناه : يا أبي ، فأقيمت التاء مقام ياء الإضافة . وقوله : * ( لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) أي : لا يسمع إن دعوته ، ولا يبصر إن أتيته * ( ولا يغني عنك شيئا ) لا يدفع عنك ، ومعناه : لا يغيثك إن استغثت به . قوله تعالى : * ( يا أبت إني قد جاءني ما لم يأتك ) أي : من العلم والمعرفة بالله ما لم يأتك .